إعداد :- حسين الجندي

حاكم وديكتاتور فريد من نوعه، يحكم منذ أكثر من ثلاثة عقود ولم يزل، إنه روبرت موجابي رئيس زيمبابوي الأوحد، الديكتاتور العظيم

 

ولد روبرت موجابي في الحادي والعشرين من فبرابر عام 1924 في مدينة كوتاما بزيمبابوي، لأسرة تنتمي لشعب الشونا، الفصيل العرقي الذي يشكل 80% من زيمبابوي.

تخرج موجابي من جامعة فورت هير في جنوب إفريقيا عام 1951، لكنه كان مغرماً بالتعليم، فتابع دراسته في جامعات عدة، وحصل على ثماني شهادات جامعية تتراوح بين البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وتتنوع هذه الشهادات ما بين اقتصاد، ولغة إنجليزية، وتاريخ، وتربية وغيرها من التخصصات. معظم هذه الشهادات حصل عليها بالتعلم عن بعد من جامعات بريطانيا وجنوب إفريقيا وغيرها من الجامعات العالمية.

 

الحياة السياسية :

بدأت رحلة موجابي السياسية عام 1960، وذلك بانضمامه للحزب الوطني الديمقراطي المعروف باسم “زابو”، وبعدها بثلاثة أعوام تم حل الحزب والقبض على مؤسسيه من قبل قوات الاستعمار، وكانت هذه فرصة موجابي لتأسيس حزب جديد يرأسه هو، وبالفعل أنشأ حزب “الاتحاد الوطني الأفريقي بزيمبابوي” المعروف باسم “زانو”، والذي يهدف لمقاومة الاحتلال البريطاني.

ظلت زيميابوي تعيش تحت قبضة الحكم الاستعماري أعواماً وأعواماً، حتى تحررت عام 1980، وتم تعيين دستور جديد للبلاد، وعليه أجريت الانتخابات ليتم تعيين أول رئيس للبلاد بعد الاستقلال، وهو كنعان سوديندو بانانا الذي استمر في الحكم 7 سنوات.

 

وبالرغم من امتناع موجابي عن خوض تلك الانتخابات إلا أنه وجد طريقه أيضاً، فقد شغل منصب رئيس الوزراء، وكانت هذه خطوته الأولى في طريقه نحو كرسي الحكم، وبعد 7 أعوام، توفي كنعان سوديندو بانانا، وخلفه موجابي الذي لم يزل في الحكم حتى عامنا هذا.

 

البلاد تحت حكم موجابى :

قام موجابي في بداية حكمه بإصلاحات عديدة في البلاد، من أجل إعادة هيكلة وإصلاح الاقتصاد الذي وصل لأدنى مراحله خلال فترة الاحتلال، فقام بوضع خطته الخمسية عام 1989، والتي شملت عدداً من الإصلاحات الداخلية، كالسماح للمزارعين بتحديد أسعار خاصة بهم، وبناء المستشفيات والمدارس الحكومية في مختلف أنحاء زيمبابوي، وغيرها من الأنشطة والقوانين التي ساهمت في النهوض بالاقتصاد بنسبة كبيرة، وبحلول عام 1994 تحسنت الحالة الاقتصادية لزيمبابوي بشكل كبير، على مستوى الصناعة والرزاعة والتعدين.

5 سنوات فقط من أصل 33 سنة في الحكم حتى الآن، كانت عادلة وتمتع فيها شعب زيمبابوي بخيرات بلاده، أما ما بعد هذه السنوات الخمس كان ظلام دامس، حيث بدأ موجابي في اتباع سياسات ظالمة بهدف الإصلاح، أغربها في عام 1999 عندما قام بسحب الأراضي من السكان ذوي الأصول الأوروبية للأراضي ( السكان البيض) وتوزيعها على السكان الأصليين الأفارقة، وهي عنصرية واضحة. بات كمن يحارب العنصرية بالعنصرية!

هذا القانون التعسفي أدى إلى هجرة عدد كبير من ذوي الأصول الأوروبية. ليس هذا فقط بل تسبب في كارثة حقيقية في مجال الزراعة، حيث تدهورت الزراعة بشكل كبير، فقد تم تسليم الأراضي لأناس ليس لديهم أي خبرة بالزراعة، مما تسبب في انتكاسة حقيقية في الإنتاج الزراعي، وبعد أن كانت زيمبابوي من الدول المصدرة لعديد من الأغذية أصبحت تعاني من المجاعة وتفشي سوء التغذية فيها، حيث أصبح أكثر من نصف السكان يعانون سوء التغذية.

 

لقد تحول الشعب الزيمبابوي إلى أحد أفقر شعوب العالم، بفضل سياسة موغابي وتمسكه بالحكم رغم كل ما يحدث، فمساوئ حكمه عديدة:

 لقد ركع اقتصاد زيمبابوي بشكل يصعب معه النهوض مجدداً، فضلاً عن إنتشار البطالة، وتفشي الأمراض أبرزها وباء الإيدز، بالإضافة إلى تضخم الدين الخارجي، كل هذا وموغابي يحكم وكأنه مغمض العينين لا يرى سوى كرسي الحكم!

 

 بين عامي 2008- 2009 حدث انهيار هائل في النظام الصحي في زيمبابوي، وعجزت الدولة عن تقديم أبسط الخدمات لمواطنيها، مما أدى إلى انتشار مرض الكوليرا، حيث وصلت نسبه المصابين إلى 100 ألف شخص توفي منهم نحو خمسة آلاف بسبب سوء النظام، وعدم توفر الخدمات اللازمة للعلاج.

وفي عام 2009 أعلنت الأمم المتحدة أن معدل البطالة في زيمبابوي بلغ 94 في المائة، وهي نسبة مهولة يعجز العقل عن استيعابها،  أي أنه من بين كل 100 فرد هناك ستة فقط يعملون!

يبدو أن موجابي أقسم ألا يمر يوم من عمره خارج القصر الرئاسي. موغابي الذي بلغ من العمر عتياً، قضى أكثر من ثلث عمره في الحكم، حيث انتخب رئيساً للجمهورية أول مرة في عام 1987، وأعيد انتخابه عام 1990، ثم انتخب للمرة الثالثة في عام 1996، وللمرة الرابعة في عام 2004، وللمرة الخامسة في 2008، هذه المرة التي أحدث فيها أنصاره اضطرابات ومشاحنات ضد حزب ومؤيدي تشانغيراي، أسفرت عن نحو مئتي قتيل.

السياسة المعتادة لأي ديكتاتور، يشدد قبضته على السلطة بكل الطرق الممكنة، بإدخال التعديلات على مؤسسات الدولة تارة، وتزوير الانتخابات الرئاسية تارة أخرى، والتي كان آخرها في الثالث من أغسطس عام ٢٠١٣، حيث شككت العديد من الأحزاب والقوى السياسية في نزاهة الانتخابات.

 

تابعـــــــــــــــــــــــــــــــوا سلسلة ( أشهر الأنظمة الديكتاتورية فى التاريخ ) يومياً..