إعداد :- حسين الجندي

 

معمر القذافى ديكتاتور ليبيا قائد ثورة الفاتح و الزعيم العظيم و ملك ملوك إفريقيا كما كان يروق له أن يلقب هو الحاكم الذى بقى فى الحكم طيلة 42 عاماً و هو أحد أغرب قادة التاريخ الحديث من حيث الأفكار و المنطق و السياسات و المظهر حيث عرف بملابسه الغريبة المتداخلة الألوان و التى لا تمت للذوق و لا للأناقة بأى صلة لكنه كان دائم التفاخر بمظهره و أفكاره و كان يعتبر ذلك شاهداً على تفرده و نبوغه

 

ولد معمر القذافي في السابع من يونيو عام 1942 في مدينة سرت، وهو ينتمي لقبيلة القذاذفة واحدة من أشهر القبائل الليبية، بدأ نشاطه السياسي مبكراً للغاية، حيث كان لا يزال طالباً في المدرسة عندما قام بتشكيل حراك ثوري مع  أقرانه متأثراً في ذلك بجمال عبد الناصر، الأمر الذي تسبب في طرده من المدرسة،  التحق بعدها بالأكاديمية العسكرية ليكمل تعليمه.

 

وفي عام 1964 كون حركة ثورية جادة هذه المرة أُطلق عليها الضباط الأحرار، والتي لعبت دوراً رئيسياً في الانقلاب على حكم إدريس السنوسي، الانقلاب الذي أسماه القذافي فيما بعد ثورة الفاتح، وبهذا وصل القذافي للحكم عام 1969 بعد نجاح الانقلاب.

 

وفرض نظاماً للحكم من إبداعه يدعى “الجماهيرية” لا هو حكم ملكي ولا جمهوري، إنما حكم يتشارك فيه الشعب مع الحاكم بتسيير أمور الدولة، لذلك كان يرفض دائماً لقب الحاكم فهو قائد وزعيم فقط، وهذا لا يمنع كونه يمتلك كافة الصلاحيات التي يمتلكها أي رئيس دولة!

 

 ظل في الحكم 42 عاماً إلى أن قامت ثورة 17 فبراير 2011 فأطاحت به، وقتل بعدها على يد الثوار، ولكن سيرة القذافي لا تنتهي عند هذا الحد فهو استطاع خلال هذه العقود الأربعة أن يرسخ في ذاكرة التاريخ شخصية يستحيل نسيانها.

 

الكتاب الأخضر :

في عام 1975 نشر القذافي كتابه الأخضر وهو كتاب فلسفي ويعتبر بمثابة كتاب مقدس عنده، جعله أيقونة لجماهيريته، وعرض فيه أفكاره وآراؤه حول ما يدور في العالم في كافة نواحي الحياة، ومن أبرز ما ذكره ما أسماها “النظرية العالمية الثالثة” التي وصفها بخلاصة التجارب الإنسانية!

 

كان نظام معمر القذافى واحداً من أكثر الأنظمة السياسية قمعاً فى العالم حيث جرم قيام أحزاب سياسية و مارس القمع و القتل ضد كل معارضيه و ضد الأقليات مثل الأمازيغ على سبيل المثال لا الحصر و من أشهر جرائمة تلك الجريمة التى إقترفها فى سجن بنغازى عام 1992 على إثر إضطرابات و إضرابات قام بها المساجين إعتراضاً على سوء أحوال المعيشة فى السجن و ضد التعذيب وتلك المعاملة اللاإنسانية فى حقهم من قبل القائمين على السجن فأمر القذافى بدك السجن على من فيه و كان عددهم يتخطى 1200 تقريباً

 

أما عن الحالة الإقتصادية فالمعروف أن ليبيا دولة غنية بالبترول و هى أحد أعضاء منظمة ( أوابك ) كان دخل ليبيا من البترول فقط يومياً يتخطى حاجز مليار و أربعمائة مليون دولار أى ما يقترب من 525 مليار دولار سنوياً من البترول فقط و رغم قلة عدد السكان و كثرة الموارد كان من المفترض أن يكون لدى القذافى أفضل نظام تعليمى و أحدثها على الإطلاق و أن يكون لديه واحداً من أفضل أنظمة الرعاية الصحية لشعبه فى العالم و غيرهما من المجالات لكن القذافى لم يحقق أياً مما نقوله .. – فقط – إهتم القذافى بتلميع صورته و كان يسعى للزعامة الزائفة و إطلاق الألقاب عليه التى ستصنع منه – من وجهة نظره – واحداً من أهم قادة العالم . كان القذافى يصرف المليارات للوصول إلى ذلك الهدف و من ذلك ما كان يصرفه على زياراته للقبائل الإفريقية فى الأدغال ليطلقوا عليه لقب ( ملك ملوك إفريقيا ) و ألقاب أخرى من ذلك القبيل .

 

غرائب و طرائف من تصرفات القذافى فى المحافل الدولية و العربية :

– كان الحرس الشخصى للقذافى مجموعة من البنات العذارى الإيطاليات ( كان شرطه الصارم أن تكون البنات عذراوات لأنهن يكن أكثر وفاءاً ) و رغم تكلفة رواتبهم الباهظة التى كانت تكلف الملايين من الدولارات إلا أنه كان يرفض أن يذهب إلى أى مكان فى العالم دون إصطحابهن.

– كان كلما سافر إلى دولة ما اصطحب معه خيمته المقاومة للرصاص، وبالرغم من أنها تتسبب في أزمة أمنية كل مرة وتم منع دخولها للفنادق مرات كثيرة في بلدان مختلفة، إلا أن البروتوكولات غالباً ما تنهزم أمام إصراره، وكثيرون يرجعوا السبب إلى كونه يعاني من رهاب من المرتفعات، فيما فسر آخرون على أنها تمثيل لأصله حيث أنه ولد في قلب صحراء ليبيا وعاش بداية حياته في الخيام.

 

– وفى مؤتمر القمة العربية الذى عقد بالجزائر يقول ملك المغرب الراحل الملك الحسن الثاني فى مذكراته: “كان القذافي يرتدي قفازات بيضاء كى لا تلمس يداه أيدينا الملطخة بالدماء نحن الحكام العرب، وتحديداً أنا لأن يدى فى رأيه تدنست بعدما صافحت رئيس الوزراء الإسرائيلي “شيمون بيريز”، وتأكدت من ذلك عندما سأله وزير خارجية لبنان “إيلي سالم” عن السبب وراء ارتدائه هذه القفازات الغريبة، فأجابه قائلاً: “عليّ أن أصافح هؤلاء الملوك والرؤساء والأمراء وهذا القفاز وقاية لى ويؤمن نظافتي!”.

 

– وفي قمة عمان 2001 طرح القذافي حلاً متفرداً للقضية الفلسطينية كعادته فقد كان رأيه أن تقام دولة موحدة تجمع اليهود و الفلسطينيين معاً أسماها “إسراطين”، ولكن هذه المرة وجه كلماته للحضور بمنتهى الجدية وبنبرة قاسية، قائلاً لهم: “أنتم امة منتهية متخلفة، وأنا سأترك هذا التجمع للفضاء الأفريقي، لكن سوف أعطيكم شيئاً ينفعكم لمستقبلكم .. إنه حل للقضية الفلسطينية وكل الأجيال ستشكرني، فبدلاً من أن تكون هناك دولتان إسرائيل وفلسطين تكون دولة واحدة اسمها اسراطين، وتجلس مكان مقعد ليبيا في الجامعة العربية لأنني سوف أترككم”. وبالطبع انفجر الحضور بالضحك كرد فعل طبيعي على اقتراحه، الأمر الذي أثار غضبه فرد متهجماً: “أنا جاد فيما أقول”.

 

– موقف آخر من أجرأ المواقف للقذافي وأكثرها جنوناً يرويها أحد السياسين المصريين في مذكراته، حيث يقول في عام 1970 عقد اجتماع قمة عربية طلباً من جمال عبد الناصر لمناقشة أحداث سبتمبر الأسود، حينها أحضر القذافي مسدسه معه، وأقسم على قتل ياسر عرفات والملك حسين، فيما حاول عبد الناصر تهدئته ولكنه فشل بالطبع أمام إصرار القذافي وجنونه، الأمر الذي دفع عبد الناصر لمطالبة الملك حسين وعرفات مغادرة القاعة قبل حضور القذافي!

 

من أقوال القذافى :

 

الديمقراطية تعني ديموكراسي وديمو تعني الدهماء أو عامة الشعب، فعندما يجلس عامة الشعب على الكراسي تتحقق بذلك الديمقراطية!

 

سأظل في ليبيا إلى أن أموت أو يوافيني الأجل!

 

أنا لست ديكتاتورا لأغلق الفيس بوك .. لكنني سأعتقل من يدخل عليه!

 

أوباما عربي و اسمه الحقيقي بوعمامة، و نيلسون مانديلا أيضاً!

 

تابعـــــــــــــــــــــــــــوا سلسلة ( أشهر الأنظمة الديكتاتوية فى التاريخ )

طوال أيام شهر رمضان المبارك

تحياتى : حسين الجندى