إعداد :- حسين الجندي

 

محمد حسنى السيد مبارك و شهرته حسنى مبارك هو رابع رئبس لجمهورية مصر العربية . هو أحد أسوأ الحكام الديكتاتوريين فى العالم و هو ( الكنز الإستراتيجى ) كما سمته الخارجية الأمريكية و أصدقاؤه فى إسرائيل و هو ( البقرة الضاحكة ) كما سماه المصريين .. هو صاحب أول ضربة جوية التى فتحت باب الحرية التى لم يرى منها الشعب المصرى شيئاً طيلة 30 عاماً هى مدة حكمه لأرض الكنانة – فقط – كانت مجرد كلمات فاقدة للمعنى فى أغانى يطنطن بها إعلامه و مغنوه و منافقوه فى كل الحفلات التى ما كانت إلا وصلات لنفاقه إستخدمها حفنة من النفعيين و الوصوليين و السفهاء للتقرب منه علهم يصيبون بعضاً من النهب أو يحصلون على نصيب من سرقات لا تنتهى من المال العام. بينما لم يرى الشعب المصرى من وعود مبارك سوى القمع و الإستبداد و تكميم الأفواه و مصادرة الحريات و السجن و التعذيب خارج نطاق القانون فتدهور التعليم و الرعاية الصحية و سائت أحوالهم الإقتصادية و إنتشر الفساد و الظلم و توسعت رقعة البطالة و التصحر الفكرى و الوجدانى للمصريين .

هو الديكتاتور الثعلب  و المستبد الماكر الحاكم الإله و الفرعون الذى تعامل مع الوطن على أنه ملك خاص حتى أن إعلامه أطلقوا على الوطن إسم ( مصر مبارك ) حتى صدق الرجل نفسه فأصيب بجنون العظمة و سعار السلطة و لم يكون مبارك وحيداً على كرسى الحكم فقد كانت فى ظهره أفعى ناعمة هى قرينته ( سوزان ثابت ) و شهرتها ( سوزان مبارك ) التى كانت مولعة بالسطلة و حب الذات و التحكم و عشق السيطرة و كان نتيجة كل هذا الخليط أن وضع مبارك إسمه فى مصاف قائمة أسوأ الحكام فى التاريخ .

 

نبذة عن حياة الديكتاتور :

ولد مبارك في 4 مايو 1928 لأسرة بسيطة الحال فى قرية كفر مصيلحة التابعة لمركز شبيم الكوم محافظة المنوفية . أبوه هو السيد مبارك كان رجلاً بسيطاً يعمل حاجباً فى محكمة طنطا قبل إنشاء محكمة شبين الكوم براتب شهرى يقل عن 5 جنيهات و توفى فى العام نفسه الذي أحيل فيه للمعاش عام 1960. و تعود أصول عائلة مبارك إلى سيدى مبارك صاحب الضريح الشهير بزاوية البحر فى محافظة البحيرة الذى يؤمه الكثير من الناس للتبرك به. أنهى مبارك مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة المساعي المشكورة الثانوية بشبين الكوم ثم إلتحق بالكلية الحربية و حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية فبراير 1949 و تخرج برتبة ملازم ثان. و إلتحق ضابطا بسلاح المشاة باللواء الثاني الميكانيكي لمدة 3 شهور و أعلنت كلية الطيران عن قبول دفعة جديدة بها من خريجي الكلية الحربية فتقدم حسني مبارك للإلتحاق بالكلية الجوية و إجتاز الإختبارات مع أحد عشر ضابطاً قبلتهم الكلية و تخرج في الكلية الجوية حيث حصل على بكالوريوس علوم الطيران من الكلية الجوية في 12 مارس 1950.

 

فور تخرجه عين مبارك فى 13 مارس 1950 فى القوات الجوية فى العريش ثم نقل إلى مطار حلوان عام 1951 للتدريب على المقاتلات و إستمر به حتى بداية عام 1953 ثم نقل إلى كلية الطيران ليعمل مدرساً بها فمساعداً لأركان حرب الكلية ثم أركان حرب الكلية و قائد سرب في نفس الوقت حتى عام 1959. تم أسره برفقة ضباط مصريين بعد نزولهم إضطراريا في المغرب على متن مروحية خلال حرب الرمال التي نشبت بين المغرب و الجزائر. و تكرر ذهاب مبارك إلى الإتحاد السوفيتى فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر للتدريب على القاذفة إليوشن ـ 28، و بعثة للتدريب على القاذفة تي ـ يو ـ 16 كما تلقى دراسات عليا بأكاديمية فرونز العسكرية بالاتحاد السوفيتي (1964 ـ 1965م).

 

في يوم 5 يونيه 1967 كان محمد حسني مبارك قائد قاعدة بني سويف الجوية. عُين مديراً للكلية الجوية في نوفمبر 1967م و شهدت تلك الفترة حرب الإستنزاف رقي لرتبة العميد في 22 يونيه 1969 و شغل منصب رئيس أركان حرب القوات الجوية ثم قائداً للقوات الجوية في أبريل 1972م و في العام نفسه عُين نائباً لوزير الحربية. قاد مبارك القوات الجوية المصرية أثناء حرب أكتوبر 1973 و رقي اللواء محمد حسني مبارك إلى رتبة الفريق في فبراير 1974. و في 15 أبريل 1975 إختاره الرئيس محمد أنور السادات نائباً لرئيس الجمهورية، ليشغل هذا المنصب (1975 ـ 1981م)

 

حين قرر الرئيس محمد أنور السادات إنشاء الحزب الوطنى الديموقراطى ليكون بديلاً عن حزب مصر ليكون حزب النظام الحاكم برئاسته إختار حسنى مبارك ليكون نائباً لرئيس الحزب الوطنى الديموقراطى فى يوليو 1978 بعد أن إتخذ السادات قراراً بالسماح بتكوين أحزاب سياسية عام 1976فى أعقاب قرار تعليق نشاط الأحزاب السياسية بعد إنقلاب 1952 و أصدر قانون تنظيم الأحزاب فى عام 1977 ليكون واجهة صورية للنظام العسكرى فى مصر توحى بأن هناك حياة حزبية و تنافس ديموقراطى . في هذه المرحلة تولى مبارك أكثر من مهمة عربية و دولية كما قام بزيارات عديدة لدول العالم ساهمت إلى حد كبير في تدعيم علاقات مبارك الدولية و تعزيز صداقاته فى مرحلة عانت فيها مصر من مقاطعة عربية عقب مؤتمر بغداد الذى قررت فيه الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية سحب مقر الجامعة العربية من القاهرة و إستقرارها فى تونس ذلك لمعارضة الدول الأعضاء لإتفاقية كامب ديفيد التى وقعها السادات للسلام مع الكيان الصهيونى .

 

نبذة عن حياة ( أفعى القصر ) سوزان مبارك :

ولدت سوزان صالح ثابت و الشهيرة بسوزان مبارك فى 28 مبراير 1941 أبوها طبيب مصرى هو الدكتور صالح ثابت من مدينة مطاى بالمنيا و أمها ممرضة إنجليزية من ويلز تدعى (ليلي ماي بالمز) كان و الدها يدرس بإنجلترا الطب في جامعة كارديف و هناك تعرف على زوجته الإنجليزية تزوجا في 16 مارس 1934 حصلت على الثانوية الأمريكية من مدرسة سانت كلير بمصر الجديدة، وفي العام 1977 حصلت على شهادة البكالوريوس من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعندما تم تعيين حسني مبارك نائباً للرئيس في عام 1977 حازت الماجستير في علم الاجتماع من نفس الجامعة.

 
الديكتاتور مبارك فى السلطة :

سارت الأمور على نفس الوتيرة بينما كان مبارك تتوسع صداقاته و تتشعب علاقاته و هو فى منصب نائب رئيس الجمهورية إلى أن جاء اليوم الموعود يوم الإحتفال بنصر أكتوبر و كان العرض العسكرى فى صبيحة يوم 6 أكتوبر عام 1981 تم إغتيال الرئيس السادات على مرأى و مسمع من الجميع أثناء العرض العسكرى كان ذلك الحادث من تخطيط الجماعة الإسلامية التى أفرج عن أشخاص منهم السادات نفسه ليقاوم بهم المد الإشتراكى فى الشارع بينما يخرج مبارك من حادث الإغتيال سليماً إلا من بعض الحروج الطفيفة التى سرعان ما زالت تولى بعدها رئيس مجلس الشعب فى ذلك الوقت الدكتور صوفى أبو طالب رئاسة الجمهورية حسب نص دستور 1971 لفترة إنتقالية و بعد ترشيح مجلس الشعب لمبارك لتولى منصب رئيس الجمهورية تم إجراء الإستفتاء عليه و تولى الرئاسة رسمياً فى 14 أكتوبر 1981 و فى 26 يناير 1982 تم إنتخابه رئيساً للحزب الوطنى الذى قد أنشأه السادات و فى أول خطاب توجه به مبارك للشعب المصرى وقف يعزف على أوتار الأمنيات و الوعود ببناء دولة قوية و بناء مجتمع ديموقراطى و أفرط فى مبارك فى الكذب حينما وعد الشعب بأنه سيتولى منصب الرئاسة لفترة واحدة فقط و أنه لن يكررها أى أنه لن يستمر فى الحكم إلا 6 سنوات فقط حسب نص الدستور للفترة الرئاسية الواحدة بينما إستمر فى الحكم ثلاثة عقود كاملة .

 

كانت الفترة الأولى لمبارك شحيحة الأحداث كان أمامه – فقط – مهمتان رئيسيتان الأولى إستعادة العلاقات العربية التى إنقطعت عقب مؤتمر بغداد و إستعادة الدور المصرى فى المنطقة العربية و إستعادة الجامعة العربية التى نقلت إلى تونس مرة ثانية إلى القاهرة حيث مقرها الأصلى و قد نجح بالفعل فى ذلك و إستعاد العلاقات العربية المقطوعة مع مصر و كذلك مقر الجامعة العربية إلى القاهرة من جديد و الملف الأخر داخلى و هو طريقة تعامل الدولة مع الحركات الإسلامية المتطرفة التى إغتالت الرئيس السادات أحد تنظيماتها بقيادة عبود الزمر و محمد عبد السلام الإسلامبولى و فى تلك الفترة كانت تتسم بالكر و الفر على مدار حقبة الثمانينات و التسعينات و نفذت الحركات الإسلامية المسلحة عدة عمليات إغتيال منها إغتيال ريس مجلس الشعب الدكتور رفعت المحجوب و إغتيال المفكر السياسى فرج فودة و محاولة إغتيال الأديب العالمى نجيب محفوظ ناهيك عن عدة عمليات إستهدفت قطاع السياحة .

 

بدأ مبارك خططه الخمسية التى أعلن عنها مع تشكيل أول حكومة فى عهده كان الدكتور على لطفى رئيساً لوزرائها واعداً المصريين بتحقيق حياة كريمة و رفاهية منشودة لكن على عكس وعوده ساءت الأحوال الإقتصادية و إنخفض مستوى دخل الفرد و إنتشرت البطالة و زاد الفساد و إستشرى الظلم . كانت السجون تعج بالمواطنين المسجونين تحت بند الحبس الإحتياطى و الإشتباه نتيجة قانون الطوارىء الذى بدأ تطبيقه عقب إغتيال الرئيس السادات ذلك القانون الذى كان يعطى لرجل الأمن الحق فى سجن من يريد دون إبداء أى أسباب إلا لكونه يشتبه فيه .

 

حرب تحرير الكويت 1991 :

عقب إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية عام 1988 كون مبارك و صدام حلفاً أسموه مجلس التعاون العربى كان أعضاؤه ( مصر – العراق – اليمن – الأردن ) كان ضمن مشاريع ذلك الحلف تكوين ما يسمى بالفيلق العربى بين الدول الأربعة لكن ذلك الحلف سرعان ما إنهار بعد غزو صدام دولة الكويت فى 2 أغسطس عام 1990 الأمر الذى جعل الولايات المتحدة تقتنص الفرصة و إستطاعت أن تستصدر قراراً من مجلس الأمن تحت البند السابع بتحرير الكويت من الإحتلال العراقى و تكوين حلف دولى زاد عدد المشاركين فيه من القوات العسكرية عن 43 دولة كانت فى مقدمتها مصر و سوريا كان مبارك متخذاً المؤشر الأمريكى دائماً سبيلاً للرشاد و داعماً للمواقف الأمريكية و بعد أن تحقق بالفعل تحرير الكويت فى يناير 1991 بدأت مرحلة جديدة بين مبارك و البيت الأبيض من جهة و بين مبارك و بين أصدقائه الإسرائيليين من جهة أخرى لكونه الحامى و الضامن لإستمرار إتفاقية كامب ديفيد التى تضمن السلام و خماية الأمن القومى للكيان الصهيونى فى المنطقة العربية .

 

حتى بعد غزو العراق من قبل القوات الأمريكية عام 2003 بناءاً على تقارير مفبركة و كاذبة تفيد أن العراق يمتلك أسلحة نووية لم يعترض مبارك على ذلك أبداً لا سراً و لا علناً لكى لا يفقد أصدقاؤه و حلفاؤه الأمريكان . كان أول صاروخ قد إنطلق على العراق فى حرب غزو العراق 2003 من المياه الإقليمية المصرية فى البحر الأحمرمن القطع البحرية المرابطة فى البحر الأحمر ذلك ما يعنى موافقة ضمنية بالحرب على العراق و غزوها .

 

بنى مبارك نظاماً بوليسيا من الطراز الأول فقد أحاط نفسه و حاشيته بسياج أمنى كثيف حتى وصل عدد العاملين فى قطاع الأمن الداخلى ( جهاز الشرطة ) من ضابط وجندي ومخبر ما يربو على 1.7 مليون أى أنه يوجد رجل أمن لكل 47 مواطن و وصل عدد المعتقلين السياسيين إلى ما يقرب من ثمانية عشر ألف معتقل إداري طبقاً لقانون الطوارىء المطبق و الذى كلما إستنفذ مدته سارع مبارك و نظامه إلى تمديد العمل به و في عصره تزايد عدد الفقراء حيث أشار تقرير نشر في فبراير 2008 أن “11 مليون مواطن يعيشون في 961 منطقة عشوائية” و تفاقمت الأزمة الاقتصادية على إثر بعض السياسات الاقتصادية و تحكم 2% من المصريين في 40% من جملة الدخل القومي و قد أتخذت الأزمة الاقتصادية في عهده منعطفاً خطيرا بعد عام 1998 إذ زاد معدلات التضخم بصورة ضخمة في هذا العام و تضاعفت الأسعار بسبب قرار إتخذه رئيس الوزراء وقتها عاطف عبيد بتحرير سعر الدولار.

 

كان مبارك ينشر الوعود الكاذبة عبر إعلامه الذى يحكم السيطرة عليه من مرئى إلى مقروء إلى مسموع ليعيش المصريون على أمل لا وجود له مثل مشروع توشكى الذى ثبت فشله فى نهاية المطاف بعد أن كلف البلاد خسائر فادحة طويت أخيراً بإنقضاء الحلم الذى حاول بناؤه فى خيالات الشعب الطيب الذى صدق وعوده الكاذبة.

 

إرتبط نظام مبارك الفاسد برأس المال المشبوه فأحاط مبارك حفنة من المنتفعين و الفاسدين و الوصوليين و السفهاء كان أولهم نجليه علاء و جمال الذين أخذوا البزنس طريقاً فصالوا و جالوا بفساد لا يوصف كانا يتصرفان مع الوطن على أنه ملك شخصى بينما كانت ( أفعى القصر ) سوزان مبارك تتحكم فى الأمور شيئاً فشياً مع تقد مبارك فى السن فكانت هى صاحبة الأمر و النهى . كانت سوزان تدفع مبارك لتوريث حكمه إلى إبنه جمال و قد أقنعته بالفكرة غلى غرار ما حدث من توريغ فى سوريا و هايتى و كوريا الشمالية . سعى مبارك لتطبيق الفكرة فبدأ بطرح تعديلات المواد 76 و 77 من دستور 1971 و لجأ إلى ترزية القوانين من أمثال رئيس مجلس شعبه الدكتور أحمد فتحى سرور لصياغة تلك المواد التى تتعلق بشروط الصفات الواجب توافرها فى شخص المترشح لرئاسة الجمهورية فكانت صياغة تعديل المادتين فى 4 صفحات فلوسكاب كاملة كان لا ينقصها فى إخر الفقرات إلا أن يضع السيد الترزى المشرع صاحب التعديل إسم جمال مبارك على أنه هو من وقع عليه الإختيار لمنصب الرئاسة دون إنتخابات . و أقيم إستفتاء 2007 على المواد المعدلة و كانت النتيجة موافقة كالمعتاد فى إستفتاء فى ظل نظام سىء السمعه تخرج صناديق إنتخابه دائماً حُبلى بالموافقات دون أن يذهب الناخبين إلى صناديق الإقتراع .

 

الديكتاتور مبارك و تزوير الإنتخابات :

هى قصة عشق لا تنتهى بين نظام مبارك و بين تزوير الإنتخابات كان الذى يدير المشهد الإنتخابى كاملاً هى أجهزته الأمنية بينما كانت العلاقة بين نظام مبارك فى حالة تحسن مستمر و بين جماعة الإخوان المسلمين إبتداءاً من إنتخابات البرلمان عام 2000 كانت الأجهزة الأمنية يحرص على المحاصصة مع جماعة الإخوان و مرشحيهم الأمر الذى غير لغة الجماعة تجاه السلطة فباتوا يسمون بعض رموز النظام بالرموز الوطنية كأحمد فتحى سرور و مفيد شهاب و زكريا عزمى و غيرهم .. بدأت جسور المصالح المتبادلة فى الإمتداد بين نظامه و بين الجماعة و إنتهت حالة العداء الذى بدأ بها مبارك رئاسته للجماعة و باقى حركات الإسلام السياسى و بدا الموضوع فجاً عندما نجح للجماعة 88 من مرشحيها فى برلمان 2005 .

 

كان مبارك يلعب بورقة الإخوان بأن يقدمهم للغرب على أنهم البديل الوحيد المطروح على الساحة السياسة فى مصر ليخير الغرب بين نظامه المستبد و بين جماعة الإخوان و إستطاع بالفعل أن يستخدم ورقة الخوان كفزاعة ليجبر الغرب على السكوت الدائم على جريمة تزوير إرادة الشعب المصرى فى صناديق الإقتراع و منع الناخبين أحياناً من الوصول إلى مقار اللجان الإنتخابية .. كان كل ما يحدث فى المشهد الإنتخابى لا يمت لحرية التعبير عن بأى صلة و كان مرشحو الحزب الوطنى ينجحون دون إنتخابات . كان أكبر دليل على ذلك ما حدث فى إنتخابات 2010 من تزوير فاضح و فج كانت نتيجته نجاح مرشحو الحزب الوطنى بنسبة 97 % تلك النتيجة التى لا تحدث فى بلاد الواق واق كان الهدف من التحكم فى نتيجة الإنتخابات بهذه الصورة هو ضمان تمرير ترشح جمال مبارك للسلطة بينما سماه المراقبين السياسيين ( برلمان التوريث ) .

 

ظهور الحركات الإحتجاجية ضد الديكتاتور مبارك :

كانت أولى هذه الحركات ظهوراً هى الحركة المصرية من أجل التغيير ( كفاية ) التى ظهرت فى صيف عام 2004 فى شكل تجمع لمجموعة من المثقفين و أساتذة الجامعات و المحامين الذين أعلنوا عن معارضتهم لمبدأ التمديد للرئيس مبارك لفترة حكم جديدة وعارضوا بشدة اى محاولات لتوريث الحكم لنجله جمال مبارك كما كان من ضمن قضاياهم معارضة تميد العمل بقانون الطوارىء لفترات جديدة كان من أشهر تلك الشخصيات هو العلامة الدكتور عبد الوهاب المسيرى و الدكتور عبدالحليم قنديل و الدكتور عبد الجليل مصطفى و غيرهم الكثيرين .. كانت ثقافة الإحتجاج على سوء الأحوال الإقصادية و تفشى الظلم و الفساد معدومة فى الشارع المصرى حتى أتت كفاية و علمت المصرين كيفية الإحتجاج رغم أنهم كانوا أعداداً قليلة لكنهم كان كان لهم الفضل الأول فى تحريك المياه الراكدة منذ عام 1919 حيث كانت آخر ثورة شعبية فى مصر.

 

كان أمن مبارك يضرب بقبضة حديدية على أى إحتجاجات فى الشارع و إمتلأت السجون و المعتقلات بأعضاء الحركة ذلك تحت ذريعة تطبيق قانون الطوارىء و تلى ظهور كفاية ظهور حركات إحتجاجية أخرى كحركة 9 مارس و هى تجمع من أساتذة الجامعات كان هدفها الأساسى العمل على إستقلال الجامعات المصرية و تحرير الحركة الطلابية من قبضة أمن مبارك الذى سيطر على كل مؤسسات و مقدرات البلاد و مع إستمرار حالة الركود الإقتصادى و زيادة نسب التضخم و إنتشار البطالة و الفساد و الرشوة و المحسوبية و تراجع مستوى دخل الفرد و سوء أحوال المعيشة نتيجة لتزاوج رأس المال بالسلطة الحاكمة بدأت الحركات الإحتجاجية للعمال و إنتشار تلك الظاهرة بشكل ملحوظ و متزايد مان من أشهرها الدعوة إلى إضراب 6 إبريل 2008 الذى وجد من عمال مصانع المحلة نصيراً له فكان يوماً مشهوداً فى تاريخ الحركة العمالية و السياسية فى مصر لكنه و كالعادة تعامل الأمن مع الموقف بالقوة المفرطة حين فض إعتصام عمال مصانع المحلة بالقوة و سجن الكثير من القيادات العمالية دون محاكمات .. حتى حينما كان الأمن يضطر لتقديمهم للحاكمة تحت ضغط تقارير المنظمات الدولة كانت قائمة التهم المعلبة و السخيفة التى ليس لها معنى دائماً جاهزة مثل ( المساس بهيبة الدولة ) و غيرها من التهم المضحكة .

 

بعد هذا اليوم المشهود تكونت حركة 6 إبريل من مجموعة من الشباب الحر الذى يتطلع لمستقبل أفضل لبلاده التى جثم على صدرها نظام مستبد و يقبع على رأسه ديكتاتور لا يسمع و لا يعى – فقط – هو ينهب خيرات و مقدرات الشعب و يسير بالبلاد نحو الهاوية

و فى عام 2010 ظهرت على الساحة السياسية فى مصر الجمعية الوطنية للتغيير تحت قيادة الدكتور محمد البرادعى المدير العام لوكالة الطاقة الذرية لمدة 3 دورات متتالية و الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2005 حينها إستطاع الدكتور البرادعى أن يضم 17 فصيلاً من الحركات السياسية و الوطنية التى ظهرت على الساحة خلال الـ 10 سنوات الأخيرة من حكم مبارك فأصدرت الجمعية بيان تحت شعار ( معاً سنغير ) طلب فيه الدكتور البرادعى بـ 7 مطالب واضحة أهمها وقف العمل بقانون الطوارىء و تعديل المواد 76 و 77 من الدستور و الخاصة بالشروط الواجب توافرها فى شخص المترشح لمنصب رئاسة الجمهورية و طلب أن يوقع على البيان مليون مصرى و بالفعل وقع على البيان ما يربو على المليون كان هذا ليجد المشروعية بالحديث مع نظام مبارك و مطالبته بتحقيق المطالب الـ 7 الواردة فى البيان .

 

مبارك على قائمة الرؤساء الأسوء عالمياً :

حسب تصنيف مجلة باردي الأمريكية يعتبر حسني مبارك الديكتاتور رقم 20 الأسوء على مستوى العالم لعام 2009 بينما حل في المركز السابع عشر في عام 2008 لنفس القائمة . أما حسب تصنيف فورين بوليسي الأمريكية فيحتل مبارك المركز الخامس عشر في قائمة فورين بوليسي لقائمة (أسوء السيئين) لعام 2010 حيث إعتبرته فورين بوليسي “حاكم مطلق مستبد يعانى من داء العظمة و شغله الشاغل الوحيد أن يستمر في الحكم .

 

كانت كل هذه الأحداث تدور فى جو صاخب و كانت أركان النظان آخذه فى الإنهيار و أثناء هذه الأحداث ظهرت قضية الشاب المصرى السكندرى صاحب الـ 28 ربيعاً خالد سعيد الذى قتلته أجهزة الأمن فى الشارع و أمام أعين المارة بينما خرج ترج تقرير الطب الشرعى ليصف حالة الوفاة بـ ( إسفنكسيا الخنق ) و حاولوا إفهام الناس أن خالد سعيد مات نتيجة لإبتلاعة لفافة من المخدرات كانت بحوزته أثناء محاولة القبض عليه . و كانت هناك أيضا قضية الشاب سيد بلال التى إنتشرت تفاصيلها بين الناس فكانت القشة التى قسمت ظهر البعير فأخرجت الناس من صمتهم المريب و عن خوفهم المعهود طيلة عقود من الزمن .

 

كانت لأحداث الثورة فى تونس مفعول السحر على المصريين حين توجت ثورة الشعب التونسى فى 14 يناير 2011 بهروب الطاغية زين العابدين بن على إلى السعودية حينها أخذ العد التنازلى لسقوط مبارك فتمت الدعوة إلى التظاهر و الإحتجاج فى 25 يناير 2011 و على مدار 18 يوم هى الأعظم و الأشرف فى تاريخ مصر قاد المصريون ملحمة بطولية ضد نظام غاشم و مستبد حاول النظام إثناء الشعب و إعادته إلى حظيرة الطاعة . كان التحول الأبرز هو سقوط جهاز الداخلية يوم 28 يناير و هروب أفراد الأمن الذين طالما ظلموا المصريين خوفاً من بطش الشعب بهم و قاد رموز الحزب الوطنى و رجال أعمال مبارك المعارك الطاحنة كان أهمها موقعة الجمل يوم 2 فبراير 2011 لكن كل مخططاتهم بائت بالفشل .

 

كان مبارك يحاول تدارك الموقف فحل مجلس الشعب الذى أتى به بالتزوير و بعدها حل الحكومة آتياً بأحمد شفايق وزير الطيران المدنى رئيساً لوزرائها و أقال الأمين العام للحزب الوطنى صفوت الشريف و أتى بالدكتور حسام بدراوى أميناً عاماً للحزب و عين اللواء عمر سليمان مدير جهاز المخابرات العامة فى منصب نائب رئيس الجمهورية . كان مبارك مفصولاً عن الواقع تماما . كان لا يعى أن المصريين قد خرجوا إحتجاجاً على ما وصلت إليه البلاد من حالة تردى إقتصادى و صناعى و تعليمى و زراعى و صحى و فساد و ظلم و بطالة خرجوا إحتجاجاً على ما يعانوه من سوء أحوال المعيشة و ضيق ذات اليد و غلاء الأسعار خرجوا من القمقم الذى وضعهم فيه طيلة 30 عاماً هى الأسوأ فى تاريخ مصر القديم و الحديث معاً

 

لكن المشهد الخفى كان هناك فى البيت الأبيض حيث حلفاء مبارك . تدرجت تصريحات الخارجية الأمريكية خلال الـ 18 يوم و إختلفت اللغة 180 درجة . كان أول تصريح يوم 25 يناير على لسان هيلارى كلينتون حين قالت ( النظام فى مصر قوى و ما يحدث لا يتعدى كونه زوبعة فى فنجان ) و تحول الأمر سريعا إلى أن وصل إلى تصريح اوباما نفسه يوم 9 فبراير حين قال ( على مبارك أن يترك القصر الآن .. يعنى الآن )

 

و كان يوم 11 فبراير الساعة 6 مساءاً هو اليوم الموعود حين قرر المعتصمون فى ميدان التحرير محاصرة القصر الرئاسى فخرج عمر سليمان إلى الشعب فى تسجيل صوتى معلناً تنحى مبارك عن الحكم و أنه قد أوكل للمجلس العسكرى قيادة البلاد فى فترة إنتقالية حينها خالت الخدعة على المصريين ففرحوا و ظنوا أنهم قد كسبو المعركة لكنها لم تكن إلى مجرد جولة من جولات نضال سيطول أمده بعض الشىء لتحقيق التحرر الحقيقى

 

أقوال قادة العالم عن ثورة 25 يناير :

1- الرئيس الأمريكى اوباما : “يـجب أن نربي أبـناءنا ليصبحوا كشباب مصر”

2- سيلفيو برلسكوني رئيس وزاراء إيطاليا الأسبق: “لا جــديد في مصر فقد صنع المصـــريون التاريخ كالعادة”

3- رئيس وزراء بريطانيا :” يجب أن ندرس الثورة المصريه فى مدارسنا.”

4- هاينز فيشر رئيس النمسا : “شعب مصر أعظم شعوب الأرض و يستحق جائزة نوبل للسلام”

5- ستولتنبرج رئيس وزراء النرويج : “اليوم كلنا مصريون”

6- رئيس البرلمان الأوروبي جيرزى بوزيك : ” توصف ثورة “25 يناير” في مصر بأنها ثورة “الكرامة الإنسانية”

 

تابعـــــــــــــــــــــــــــوا سلسلة ( أشهر الأنظمة الديكتاتورية فى التاريخ )

طوال أيام شهر رمضان المبارك

تحياتى : حسين الجندى