إعداد :- حسين الجندي 
كيم إل سونج ( الجد ) و كيم يونج إل ( الأب ) و كيم يونج أون ( الإبن ) الحكام الديتاتوريين لكوريا الشمالية . هؤولاء الثلاثة هم أصحاب النظام الأسوأ فى التاريخ الحديث للعالم تخطوا به كل أعراف و قواعد النظم الديكتاتورية و فرضوا على الشعب الكورى الشمالى العزلة و الظلمة طيلة 68 عاماً هى مدة حكمهم الثلاثة مجتمعين حتى أنهم فرضوا على الشعب الكورى الشمالى عبادة الجد كيم إل سونج و ما يدرس للأطفال فى مدارس كويا الشمالية هو أن إل سونج هو الذى خلق الكون . لذا فنظامهم السياسى لا ينطبق عليه من وجهة نظرى الخاصة وصف أنه نظام ديكتاتور إنه النظام الوحيد فى العالم الحديث الذى لا ينطبق عليه سوى وصف أنه نظام وحشى الذى حول كوريا الشمالية و دون أدنى مبالغة إلى قطعة من جهنم على كوكب الأرض .

 

نبذة عن حياة الديكتاتور كيم إل سونج ( الجد ) :

ولد كيم إيل سونج ” كيم سونج جو” يوم 15 ابريل 1912 في بدايات الغزو الياباني لكوريا في نام ري بمقاطعة كوبيونج بإقليم بيونج آن الجنوبي في مقاطعة ديدونج إنتقلت أسرة كيم إلى إقليم جيلين بمدينة فيوسونج في منشوريا و دخل كيم مدرسة يوك مون المتوسطة سنة 1926 لكنه فصل منها بعد مرور 3 سنوات إنضم إلى الحزب الشيوعي في الصين في عام 1931 إنظم إلى العمل الفدائي المناهض للغزو الياباني عام 1935 و في عام 1937 أصبح زعيم القسم السادس من الجيش الكوري المقاوم و في عام 1940 كان القائد الوحيد الذي تبقى على قيد الحياة و إنتقل إلى الإتحاد السوفيتي سراً ثم عاد إلى كوريا عام 1945 مع القوات السوفيتيية و عندما حدث إنقسام كوريا إلى شطرين عام 1948 عقب الحرب العالمية الثانية و هزيمة اليابان سيطرت الولايات المتحدة على الشطر الجنوبى من شبه الجزير الكورية و سيطر الإتحاد السوفيتى على الشطر الشمالى من كوريا فكون إل سونج حكومة برئاسته لتدير شئون الشطر الشمالى من كويا برعاية الإتحاد السوفيتى و بعدها عين نفسه رئيساً لكوريا الشمالية و سمى الشطر الشمالى من شبه الجزيرة الكورية بالجمهورية الكورية الشعبية الديمقراطية .

 

بدأ إل سونج حكمه بعمليات تطهير ضد الجماعات المعارضة لحكمه بعد إنتهاء الحرب الكورية عام 1953 و إسمرت إلى عام 1958 و إستطاع تمكين نظام حكم الفرد ( الحكم الشمولى المطلق بعدها عمل إل سونج عملية شاملة لتمكين فكرة عبادة الحاكم الفرد الإله و ذلك عن طريق إبتكار طرق من التلقين جديدة لتلاميذ المدارس كانت فبركة الرموز و إبتكار أحداث تاريخية ليس لها وجود أو سند و صناعة كاركتر البطل الأسطورى الذى يشبه إلى حد بعيد شخصيات الخيال العلمى هى الأقرب لوصف شخصية إل سونج كانت هناك دعامتان لصناعة عملية التقديس الأولى إفتراض مجيء كيم من سلالة القادة منذ عهد الملك سونجو ملك مملكة جوسون و متمسكاً بتقاليد الأسرة أصبح كيم بطلاً خلال نضاله ضد الإستعمار الياباني كان ذلك بمثابة نسخة ” معادة الصياغة” من التاريخ الكوري الذي كان متداولاً فى الفلكلور الكورى الشمالى و القصص الشعبية بين البسطاء و ما زالت توصف قدرات إل سونج على أنها قدرات مطلقة ليس فقط لكونه بطلاً مناضلاًلكن لأنه أيضاً مفكراً عظيماً أكثر من كارل ماركس أو لينين و منظراً ليس له مثيل بين البشر و حكيماً تجاه كل القضايا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و حتى الفنون و تتنوع ألقاب إل سونج بين ” الأب الحاكم” و” القائد العزيز” و ” الرجل السماوي” و قد بقى فى الحكم منذ عام 1948 و حتى وفاته عام 1994 .

 

كيم يونج إل فى الحكم :

تولى من بعده إبنه كيم يونج إل الذى ولد فى 16 فبراير 1941 في خباروفسك في الإتحاد السوفيتي بينما كان والده قائدا للكتيبة الأولى للواء 88 السوفيتي في حين تذكر وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية أنه ولد في جبل بايكدو في كوريا الشمالية و أنه حين ولد ظهر قوس قزح و ظهرت نجمة في السماء و يلقب كيم يونج إل بـ “بالقائد العزيز”. و يعد الإحتفال بعيد ميلاده من أهم الأعياد الوطنية في كوريا الشمالية و قد إستمر فى الحكم منذ أن توفى والده إل سونج عام 1994 و توفى يونج إل فى 17 ديسمبر 2011 إثرَ سكتة قلبية أصابته و هو يَركب القطار الرئاسيَّ مغادراً بإتجاه مدينة بيونج يانج و أعلن التلفزيون الكوري الشمالي الرسمي عن الحادثة بعد يومين من ذلك في 19 ديسمبر و أعلن إبنه كيم يونج أون خليفة له في حُكم البلاد .

 

كيم يونج أون فى الحكم :

تولى يونج أون الحكم بعد وفاة والده يونج إل و لقب أون بـ “الوريث العظيم” كما جاء على شاشة التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي فى خبر الإعلان عن وفاة والده يونج إل و هو الرابع فى ترتيت إخوته و أصغرهم سناً و قد تولى المنصب و هو إبن الـ 28 عاماً فقط . درس كم جونغ أون بمدرسة بيرني الدولية في سويسرا حتى عام 1998 تحت اسم مستعار و قيل أنه درس علوم الحاسب الآلي في كوريا سرا و هو يعتلى سدة السلطة فى كوريا الشمالية منذ ذلك التاريخ و حتى الآن . يصفه الجميع بالرجل غريب الأطوار و أحياناً يصفونه بالرجل المجنون و الغامض ذلك لغرائب تصرفاته التى لا تجد لها تفسيراً يوافق العقل كان آخرها إصداره أمراً بإعدام وزير الدفاع الكورى الشمالى هيون يونج شول الذى إتهمه يونج أون بإهانة ذات الرئيس و ذلك لغفوته لبرهه أثناء عرض عسكرى و كانت وسيلة الإعدام أن أطلق عليه صاروخ مضاد للطائرات و قد نفذ حكم الإعدام عليه بنفسه

 

و قد ذكرت تقارير كورية جنوبية أن الزعيم الكوري الشمالي أعدم في سنة 2015م ما لا يقل عن 15 مسؤولاً لأسباب مختلفة من بينها الشك في الولاء كما قام بإعدام مهندس إحدى المطارات حينما لم يعجبه تصميمه و إعدامه لزوج عمته و مستشاره السياسي ثم قام بتعزية عمته بعد إعدام زوجها .

 

بعض السياسات الداخلية للنظام الديكتاتورى فى كوريا الشمالية :

يشتهر النظام الكورى الشمالى بأنه يمتلك رؤوس نووية تهدد المنطقة و العالم حيث أن هذا السلاح الفتاك فى أيدى شخص مجنون قد يدمر به العالم فى لحظة بينما يعانى الإقتصاد الكورى الشمالى من الركود الشديد منذ سقوط الإتحاد السوفيتى عام 1988 حيث لا يتعدى متوسط دخل الفرد من الناتج القومى عتبة الـ 1000 دولار سنوياً و يوجد إغلاق تام للمجال العام فى كوريا حيث لا صناعة سوى مصانع الجيش و لا صحافة و لا إعلام إلا وسائل إعلام الدولة فقط و إذا ثبت على أى كورى شمالى أنه – فقط – إستمع لموسيقى كورية جنوبية وجب إعدامه فوراً و دون محاكمة و لا يوجد لشبكة المعلومات الدولية ( الإنترنت ) أى أثر فى كوريا الشمالية و بينما توجد شبكة واحدة للهواتف النقالة تمتلكها شركة ( أوراسكوم تليكوم ) المصرية لا يتجاوز عدد المشتركين فيها عدد الـ 600 ألف فقط ذلك لأن من يريد الحصول على خط هاتف جوال يجب عليه تقديم طلب مسبب إلى الرئيس يونج أون شخصياً ليوافق عليه . بينما ينفرد النظام الكورى الشمالى بقانون سبق به كل أنظمة التاريخ الإنسانى و أكثرها وحشية ذلك القانون الذى يقضى بأن أى مواطن كورى شمالى غير مسموح له بالخروج من البلاد و إذا حدث و خرج منها فليس من حقه العودة مرة أخرى و إذا عاد فليكن الإعدام فوراً و دون محاكمة هو مصيره المحتوم .. إنهم و بحق نجحوا فى أن يجعلوا كوريا الشمالية دولة خارج نطاق التاريخ

 

طوال أيام شهر رمضان المبارك

تحياتى : حسين الجندى