مقترح الرسائل النصية

يحتفل أهالى محافظة البحيرة بالعيد القومى للمحافظة، يوم 19 سبتمبر من كل عام، وهو ذكرى انتصار أهالى رشيد، بقيادة على بك السلانكلي، على حملة فريزر التى جاءت لاحتلال مصر عام 1807، وأجبر الإنجليز على الإنسحاب من مصر، وأفشل محاولتهم الأولى لاحتلالها، وأخر محاولتهم الثانية حتى عام 1882.

 

فى القرن السابع عشر، وبداية القرن الثامن عشر، كانت رشيد هى الميناء التجاري الرئيسي لمصر على البحر المتوسط، لموقعها الهام عند التقاء النيل بالبحر، وشهدت المدينة نهضة عمرانية وعلمية كبيرة، أهلها لتكون ثاني أكبر مدينة تحتوى على آثار إسلامية بعد القاهرة، وكانت المدينة زاخرة بالعلماء وكبار التجار، وكانت مساحتها شاسعة، تضم إلى جانب موقعها الحالي مركزي المحمودية وإدكو، لذلك كانت مطمعا لكل من حاول احتلال مصر، وكان لأهالى المدينة دور كبير فى إنهاء الاحتلال الفرنسي، وخلد التاريخ اسمها باكتشاف حجر رشيد، الذى ساهم فى فك طلاسم الحضارة الفرعونية.

عقب جلاء الاحتلال الفرنسى عن مصر عام 1801، تنبهت إنجلترا إلى الموقع الحيوي الذى تشغله مصر، وخططت لاحتلالها لتأمين الطريق إلى مستعمراتها فى الهند، وكذلك لتأديب السلطان العثماني فى تركيا، والذي كان يساند فرنسا العدو الرئيسى للإنجليز، وعزم الإنجليز على تنفيذ مخططهم عام 1807، حيث نزلت سفنهم التى تقل 7 آلاف جندي على شاطئ العجمى بالإسكندرية فى شهر مارس، واحتلوا المدينة بسهولة بسبب خيانة حاكمها التركى، وأرسل الجنرال فريزر، قائد الحملة مساعده الجنرال ويكوب، على رأس حامية من 2000 جندي لاحتلال رشيد، فى الوقت الذى كان حاكم مصر محمد على باشا مشغولا بمطاردة المماليك فى صعيد مصر، ولا يستطيع إمداد رشيد بالجنود، أو العتاد للدفاع عن المدينة.

على بك السلانكلى، حاكم رشيد آنذاك، وضع خطة محكمة للدفاع عن المدينة بمشاركة الأهالى وجنود الحامية، وقرر إبعاد جميع المراكب إلى البر الشرقى للنيل، حتى لا يفكر الجنود فى الهرب، ووضع جنديا داخل كل منزل، وتسلح الأهالى بكل ما يصلح للقتال.

عندما دخل ويكوب ورجاله المدينة، لم يجدوا أى مقاومة، فظنوا أنها سلمت وهرب الجنود منها فدخلوا شوارع المدينة مطمئنين، وعندما انطلق الأذان من فوق مئذنة مسجد زغلول، إيذانا ببدء القتال، انهمر الرصاص على رؤوس الإنجليز من كل ناحية، ولاذوا بالفرار مخلفين 170 قتيلا، بينهم القائد ويكوب، و250 جريحا، و120 أسيرا، وهو ما أجبر الإنجليز على الانسحاب، وتأخير احتلالهم لمصر حتى عام 1882.

انتصار أهالى رشيد على الاحتلال الإنجليزى، رفع معنويات الشعب المصرى، وثبت أركان حكم الحاكم الجديد محمد على، ولكن من ناحية أخرى، خاف محمد على من نفوذ كبار العلماء والتجار فى رشيد، فعمل على تقليص نفوذهم، وسحب حركة التجارة من المدينة إلى الإسكندرية، وغابت الخدمات عن المدينة، ولم تتطور طوال قرنين من الزمان حتى انتبهت لها الدولة عام 2007، وبدأت عملية تطوير المدينة، ولكنها توقفت مع ثورة 25 يناير، ثم أمر الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرا، بالانتهاء من تطوير المدينة خلال 3 سنوات.

محافظة البحيرة، وضعت برنامجا خاصا للاحتفال بالعيد القومى هذا العام، تنطلق من ميدان الحرية بوسط المدينة، ثم تستقل المحافظ بصحبتها الضيوف أحد اليخوت فى النيل، ترافقهم المراكب الشراعية، إلى مقر الاحتفال الرئيسى أمام مسجد أبو مندور، حيث تم تطوير المنطقة المحيطة بالمسجد لتليق بزوار المدينة.

 

التعليقات مغلقة.