Take a fresh look at your lifestyle.

الدكتور إبراهيم محمد مرجونة يكتب: “بحلم وانا مالي”

ماذا عني ؟ ماذا دهاني ؟ هل أنا في يقظة من أمري أم أقطن حُلم أتمنى ألا ينتهي ؟ فيقول سيجموند فرويد أن الأحلام هي وسيلة تلجأ إليها النفس لأشباع رغباتها ودوافعها المكبوتة خاصة التي يكون أشباعها صعبا في الواقع، فهل حقاً يصعب تحقيق حلمي على أرض الواقع؟.
“أنا شاب لكن عمرى ولا ألف عام..
                                               وحيد ولكن بين ضلوعى زحام..
خايف ولكن خوفى منى أنا..
                                      أخرس ولكن قلبى مليان كلام.. عجبى” صلاح جاهين

حين قال مارتن لوثر: ” أنا لدي حلم ” كان يتحدث بأكثر من لغة ، أهمها لغة الإنسان .
أحلام المنام ضرب من الخيال, ما زال الإنسان يحلم ويتخيل حتى حقق معظم أحلامه , فطار في الفضاء ، وأبدع وابتكر وذلل الصعاب وقهَر المستحيل .

الهدف حلم مؤقت له مدة ينتهي إليها ؛ أما الحلم فهو شوق دائم متصل بنبض القلب وخفق الروح وتطلع العقل وسبح الخيال ، حين يتحقق الحلم كأنه يتبخّر ، إذا قطفته مات ، فأجمل ما في العمر هو الانتظار ، لحظات الترقب مشحونة بتفاعل غريب هو ذروة الحياة ، سيظل الحلم حلماً , يُروى بدموعنا , ويقتات من سهرنا , ويستحوذ على يقظتنا ومنامنا .

وقال أيضاً مارتن لوثر:” سأزرع شجرة التفاح , ولو كنت أعلم أن نهاية العالم هي الغد ” ، وهو اقتباس من مكنون الحكمة الإنسانية الرفيعة .
مشكاة النبوة كانت أبلغ حين قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره : « إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ».
لم يقل : غداً ، وإنما قال : الآن .. لو اختلست بضع ثوانٍ لتغرس الفسيلة قبل أن يلحقك الفَوت فافعل !
إن أي شخص يسير في هذه الحياة ، دون أن يمتلك هدفا وحلما واضحا فهو ميت في أصله . كيف نقبل أن نعيش على وهم أنفسنا وتخبطات سقوطنا، أليس من حقنا أن نقول كفى ونقف نستجمع قوة الإرادة لنرد على كل مشككن في قدرتنا للوصول إلى القمة والنجاح.

كيفما كان حلمك يبقى مشروعًا وعليك السعي لتحقيقه ، فهو خاص بك أنت ، لو تأملنا الواقع وحياتنا لأدركنا حقيقة الحياة ، فهي سهلة عندما نسلم أمورنا لله عز وجل ونأخذ بالأسباب ونجتهد من أجل ذلك الحلم ، لكن هناك محطات نكون فيها مجرد عابري سبيل كالسقوط والإنكسار وسط عقبات هذه الحياة . لكن كيف سنسترجع حماستنا وقوتنا من أجل الوصول وتحقيق كل ما نتمنى: دائما علينا في كل طريق نسلكه أن نمسك يد أنفسنا بأنفسنا و لا نعتمد على أحد فلا تنتظر أحد فإن أحد لن يأت ، لكن تذكر دائما شخصا يحبك ويخلص لك دون مقابل ويتمنى لك الخير فعليك أن تسرع خطلك إليه ولتكن على يقين أنه لن يخبرك أحد بهذا الشخص، بإمكان قلبك أنت وحدك أن ينبض لمن يحب ولمن يرتاح في طريقك للوصول .

تذكر أن هناك من ينتظر أن تسقط من أجل أن يسبقك ، هناك من يتمنى دائما أن تكون عبارة عن وردة مذبولة في هذه الحياة ، كن مخلصا بأخلاقك وكريما بعطائك تجاهل كل شخص لا يعرف قيمة تضحيتك ، إختر صديقا أو رفيق درب يكون لك بمثابة الرئيتن ،يكون لك حياة ، أنت من تصنع مصيرك ومستقبلك بيدك ، حلمك يتوقف على الصوت الذي ينبع من داخلك هل يمكنك أن تستمر .
قل نعم يمكنني ذلك فلا أحد سيوقفني من أجل شرف الحلم والإنتصار..أنظر للمرآة فالشخص الذي ترى هو أنت وذاك الشخص هو سبب نجاحك أو فشلك ، ثق في ربك وتوكل ، لأن التوكل أفضل بكثير من التواكل .

يقول إينشتاين : ” الخيال أهم من المعرفة ” احلم دون قيود .. أطلق خيالك .. واصنع عالمك الافتراضي الذي سيغدو حقيقة ملموسة متى آمنت بها ..
                                              أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها       ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

سوف نتفوق حينما نمتلك أحلاماً وردية بعدد شخوصنا ، أو حينما يفلح أولئك الذين يمتلكون الأحلام الجميلة من الإمساك بناصية الحياة .

وف نتفوق حينما يصبح الخطاب المتدين حافزاً للأحلام وليس رقيباً عليها…
أذن لو كنت نائماً أو مستيقظاً مدرك أو مغيب حاحلم……ومازال الحلم مستمر.

كاتب المقالة الدكتور” إبراهيم محمد مرجونة “أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية-رئيس قسم التاريخ كلية الآداب بجامعة دمنهور.

Comments are closed.