Take a fresh look at your lifestyle.

الدكتورة تيسير محمد شادي:- (مصر سفينة نوح..خطة يوسف للنجاة”1″

143733c4-e45c-46f8-b254-e13ad40baf2a

بقلم: ا.د/ تيسير محمد شادي
استاذ التاريخ والحضارة الإسلامية المساعد كليةالإداب- جامعة دمنهور

( مصر… سفينة نوح )

الحلقة الأولى: خطة يوسف الصديق للنجاة
في خضم الظروف التي يمر بها العالم الان. ومن خلال دراستنا لعلم وفن التاريخ عبر العصور الانسانية. ونظرا لايماننا العميق بان لله وفي كونه وفي خلقه سنن لا تتبدل. وان لكل بداية نهاية ولكل نازله من نوازل الزمان اسباب متعددة تتصف في شدتها بالتدرج البطيء حتي تصل به الي احد امرين.. اما النجاة والحياة او الدمار والهلاك. ولكل منهما دوافعه واسبابه. افراحه و اطراحه…
ومن اجل ذلك رأينا انه من الواجب علينا الان الاستعانة بالتاريخ لفهم الحاضر واستشراف المستقبل..
واحداث التاريخ تقول : في مصر كانت كل الحلول.. فقد كانت كل الازمات التي اجتاحت العالم تجد في مصر طوق النجاة وسفينة الحياة….. انتظر قليلا ولا مجال للعجب.. فلنرفع الستار ونترك مصر تتحدث عن نفسها من خلال تاريخها.. ولعلك تجد في التاريخ ضالتك. ولعلك تجد في مصر مفاتيح النصر.
ومن اجل ذلك فقد خصصنا عدة مقالات اسميناها .. .( مصر…. سفينة نوح ) تتحدث تلك المقالات عن الأزمات المختلفة التي اجتاحت العديد من شعوب العالم ودور مصر الريادي في عبورها…..راجين من الله عز واجل اغاثة الامة بكشف الغمة….. ولتكن البداية….مع خطة يوسف الصديق للنجاة
جاءت سورة يوسف للرسول لله (ﷺ) بعد عام من الحزن أصابه وأصاب المسلمين فكانت البشري بالصبر وعدم اليأس والثقة برحمة الله والفرج القريب، وجاء يوسف حاملًا البشري لحاكم مصر بالطمأنينة وعدم الخوف مع الجد واتقان العمل وحسن الادارة، ثم حملت مصر بدورها مشعلُا مضيئُا لكل البلاد التي أصابها القحط والجدب والجوع والخوف في سنوات عرفت تاريخيًا بالعجاف.

بسم الله الرحمن الرحيم :” وقال الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ” (يوسف 43).
لم يكن الأمر مجرد رؤيا رآها ملك مصر فتهاون عنها، بل كان قائدًا حكيمًا عندما انتبه من خلال تفسيرها العميق لخطورة الموقف القادم، وسارع للأخذ بالأسباب في انقاذ دولته، وكان أول الأمور الصائبة في حسن إدارته للموقف هو توسيد الأمر لأهله اي من يقدر عليه، مع أخذ الصلاحيات التي تؤهله لذلك ، فكان يوسف عليه السلام…

وجاء يوسف بخطة اقتصادية محكمة لإدارة البلاد في خمسة عشر عامًا كاملة، اعتمد فيها يوسف علي الانتاج المحلي لمصر، وقدرة الشعب المصري علي تخطي الصعاب، فكان الابداع في الادارة ماجعل العالم اجمع – حتي الان- يبحث ويدرس عبقرية يوسف في الادارة وعبقرية مصر في تخطي الصعاب وايجاد الحلول .
– بدأ يوسف بجمع البيانات: وهي من أهم الخطوات في ادارة الأزمات، وأصبح تحت يده بيانًا بعدد السكان، عدد العمال، حجم الاستهلاك السنوي، عدد الوافدين من غير المصرين، عدد الحيوانات وأصنافعا ، وعليه قام بتوفير الايدي العاملة وكذلك كل مايلزم زيادة الإنتاج.
– التركيز علي الأمن الغذائي: أدرك يوسف أن توفير الغذاء أول مقومات الحياة، فقام بتوفير ما يلزم الناس من الغذاء دون اسراف أو تبزيرأو تواكل من الشعب، بناءًا علي المعلومات المتوفرة لديه، وبذلك سيطر علي الأمن القومي للبلاد فأمن الناس وبدأت الدائرة تدور.
– اتقان العمل: بدأ الناس في تنفيذ خطة يوسف في توفير الغذاء وبدأت العمل علي قدم وساق وكان المصريون يزرعون دون توقف أو ملل وما يزيد عن حاجة الشعب يتم نخزينه في صوامع أعدت لذلك الغرض..
– الإدخار الحكومي: كان يوسف حريصًا علي سيطرة الدولة علي كافة الإنتاج، مع التوزيع العادل للشعب، فمنع بذلك الإحتكار، وحد من الإسراف، وبدأ يوسف بنفسه حتي يكون قدوة لغيره حتي مرت الأزمة بأمان.
كان يوسف حريصًا علي الأخذ بالأسباب مع العمل الجاد فخرج بمصر من الأزمة الي بر الأمان، ولم تبخل مصر علي البلاد الأخري التي عم بها الجفاف والفقر والجوع والخوف، فكان الناس يأتون من كل البلاد لطلب العون من مصر وكانت مصركعهدها .. فأغيثت الأمة وانكشفت الغمة بفضل مصر وحسن إدارتها المتمثلة في نقاط أربع اتبعها يوسف ( التخطيط, التنفيذ، المراقبة، التقيم) وهو ما عرفه الغرب الأوربي مؤخرا بدائرة بديكا… ) PDCA).

وأخيراً :فالنجاح يجذب نجاح أكبر، ليس هناك مفر من هذا القانون الكوني العظيم، لذلك اذا رغبت في جذب النجاح فأحرص على تحقيق جزء منه على الاقل إن لم تستطع تحقيقه كاملا ، سواء كنت عاملا بالأجر او أميرا.

143733c4-e45c-46f8-b254-e13ad40baf2a

Comments are closed.